الأسباب العشرة لدفع شر الحاسد

بواسطة | يناير 6, 2015
6341 مشاهدة | 0 التعليقات
الأسباب العشرة لدفع شر الحاسد

الأسباب العشرة لدفع شر الحاسد

ذكرها ابن القيم رحمه الله ونقلها باختصار فريد فضيلة الشيخ الدكتور / سعيد عبد العظيم فى الرقية النافعة ص 161 .

الأسباب العشرة لدفع شر الحاسد

  • أحدهـــــــــــا : التعوذ بالله من شره والتحصن به واللجأ إليه، وقد أمر سبحانه بالاستعاذة بالسميع العليم من نزغ الشيطان لأنها وساوس وخطرات يلقيها فى القلب ، يتعلق بها العلم ، وأمر بالاستعاذة بالسميع البصير من شر الإنس الذين يؤنسون ويرون بالأبصار.

 

  • السبب الثانى : تقوى الله وحفظه عند أمره ونهيه فمن اتقى الله تولى الله حفظه ولم يكله إلى غيره، قال تعالى : ( وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً ) [ آل عمران : 12 ]، وقال النبى صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس رضى الله عنهما : ( احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ) ، فمن حفظ الله حفظه الله ، ووجده أمامه أينما توجه ، ومن كان الله حافظه وزمامه يخاف ، ومن يحذر ؟

 

  • السبب الثالث : الصبر على عدوه، وأن لا يقاتله ولا يشكوه ، ولا يحدث نفسه بأذاه أصلاً ، فما نصر على حاسده وعدوه بمثل الصبر عليه والتوكل على الله ولا يستطل تأخيره وبغيه ، فأن كلما بغى عليه كان بغيه جنداً وقوة للمبغى عليه المحسود ، يقاتل به الباغى نفسه وهو لا يشعر، قال تعالى: (ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله). [الحج : 60]، وما من الذنوب ذنب أسرع عقوبة من البغى وقطيعة الرحم، وقد سبقت سنة الله أنه لم بغى جبل على جبل لجعل الباغى منهما دكاً .

 

  • السبب الرابع : التوكل على الله، فمن يتوكل على الله فهو حسبه، والتوكل من أقوى الأسباب التى يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم، قال بعض السلف: جعل الله لكل عمل جزاء من جنسه، وجعل جزاء التوكل عليه نفس كفايته لعبده ، فقال :
    ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه) [ الطلاق 3 ].

 

  • السبب الخامس : فراغ القلب من الاشتغال به والفكر فيه، وأن يقصد أن يمحوه من باله خطر له ، فلا يلتفت إليه ولا يخافه ولا يملأ قلبه بالفكر فيه ، وهذا من أنفع الأدوية وأقوى الأسباب المعينة على اندفاع شره، فإن فعلت أكل بعضها بعضاً ، فلا داعى لإرادة الانتقام والتشفى من الحاسد، ولا يصدق بهذا إلا النفوس المطمئنة الوادعة اللينة، التى رضيت بوكالة الله لها وعلمت أن نصره لها خير من انتصارها هى لنفسها فوثقت بالله وسكنت إليه واطمأنت به، وعلمت أن ضمانه حق ووعده صدق، وأنه لا أوفى بعهده من الله ، ولا أصدق منه قليلاً .

 

  • السبب السادس : وهو الإقبال على الله والإخلاص له ، وجعل محبته ورضاه والإنابة إليه فى محل خواطر نفسه وأمانيها، فمن لاذ بجنابه سبحانه تخلص من كيد شياطين الإنس والجن ، قال تعالى :
    (إن عبادى ليس لك عليهم سلطان) [ الإسراء : 65 ] ،، وقال فى حق الصديق يوسف عليه السلام : ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين) [ يوسف : 24 ]، فما أعظم سعادة من دخل هذا الحصن، لقد آوى إلى حصن لا خوف على من تحصن به، ولا ضيعة على من آوى إليه ، ولا مطمع للعدو فى الدنو منه ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم.

 

  • السبب السابع : تجربة التوبة إلى الله من الذنوب التى سلطت عليه أعداءه، فما سلط على العبد من يؤذيه إلا بذنب ، يعلمه أولاً يعلمه، وما لا يعلمه العبد من ذنوبه أضعاف ما يعلمه منها ، وما ينساه مما عمله أضعاف ما يذكره وفى الدعاء المشهور : ( اللهم إنى أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، واستغفرك لما لا أعلم )، لقى بعض السلف رجل فأغلظ له ونال منه، فقال له : قف حتى أدخل البيت ثم أخرج إليك ، فسجد لله وتضرع إليه وتاب وأناب إلى ربه ثم خرج إليه، فقال له : ما صنعت؟ فقال : تبت إلى الله من الذنب الذى سلطك به على ، فاشتغل بنفسك وذنوبك وعيوبك وبإصلاحها وبالتوبة منها، والله يتولى نصرتك وحفظك والدفع عنك .

 

  • السبب الثامن : الصدقة والإحسان ما أمكنه، فإن لذلك تأثيراً عجيباً فى دفع البلاء ودفع العين وشر الحاسد ، فإن فعل كان معاملاً فيه باللطف والمعونة والتأييد وكانت له فيه العاقبة الحميدة، فالمحسن المتصدق فى حصانة إحسانه وصدقته عليه من الله جنة ( وقاية ) واقية وحصن حصين .
  • السبب التاسع : وهو من أصعب الأسباب على النفس وأشقها عليها ، ولا يوفق له إلا من عظم حظه من الله ، وهو إطفاء نار الحاسد والباغى والمؤذى بالإحسان إليه ، فكلما ازداد أذى وشراً وبغياً وحسداً ازددت إليه إحساناً ، وله نصيحة ، وعليه شفقة .

 

قال تعالى : ( ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم ، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ، وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم) [ فصلت : 34 ، 36 ] .

 

وتأمل حال النبى صلى الله عليه وسلم إذ ضربه قومه حتى أدموه، فجعل يسلت الدم عنه ويقول : ( اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون )، واعلم أن الجزاء من جنس العمل، فكما تعمل مع الناس فى إساءتهم فى حقك يفعل الله معك فى ذنوبك ، وإساءتك جزاءً وفاقاً ، فانتقم بعد ذلك أو اعف وأحسن أو اترك ، فكما تدين تدان، وكما تفعل مع عباده يفعل معك، وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم للذى شكى إليه قرابته، وأنه يحسن إليهم وهم يسيئون إليه، فقال صلى الله عليه وسلم :
( لا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك ) .

 

  • السبب العاشر : وهو الجامع لذلك كله وعليه مدار هذه الأسباب ، وهو تجريد التوحيد، فالتوحيد حصن الله الأعظم الذى من دخله كان من الآمنين، قال بعض السلف: من خاف الله خافه كل شئ ، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شئ، قال تعالى : ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله ) [ يونس : 107 ] ، وقال النبى صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضى الله عنهما : ( واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك ) .

قال بعض السلف :

( من أقبل على الله بكليته أقبل الله عليه جملة ، ومن أعرض عن الله بكليته أعرض الله عنه جملة، ومن كان مرة ومرة )، فالله له مرة ومرة، فليس أنفع للعبد من التوجه إلى الله والإقبال عليه، والتوكل عليه والثقة به، وأن لا يخاف معه غيره، بل يكون خوفه منه وحده ولا يرجو سواه، بل يرجوه وحده ، فلا يعلق قلبه بغيره، ولا يستغيث بسواه، ولا يرجو إلا إياه، ومتى علق قلبه بغيره ورجاه وخافه وكل إليه وخذل من جهته، فمتى خاف شيئاً غير الله سلط عليه، ومن رجا شيئاً سوى الله خذل من جهته وحرم خيره، وهذه سنة الله فى خلقه، ولن تجد لسنة تبديلاً .

اخرجه أبو يعلى وحسنه الألبانى رحمه الله .

 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الإخوة / متصفحي أنا وياك نحيطكم علماُ ان


- عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية.


- والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


- اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.


- أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده.


- الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية.


- لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية.